الفيض الكاشاني
179
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وفى رواية أخري : « لَيْتَ السِّيَاطَ عَلَي رُءُوسِ أَصْحَابِي ، حَتَّي يَتَفَقَّهُوا فِى الْحَلَالِ والْحَرَامِ » ( « 1 » ) . وفى حديث آخر عنه ( ع ) : « لَوْ أُتِيتُ بِشَابٍّ مِنْ شَبَابِ الشِّيعَةِ لَا يَتَفَقَّهُ لَأَدَّبْتُهُ » ( « 2 » ) . وبإسناده الصحيح عنه ( ع ) قال : « آيَةُ الْكَذَّابِ بِأَنْ يُخْبِرَكَ خَبَرَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ والْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ، فإذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللهِ تَعَالَي وحَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ » ( « 3 » ) . وبإسناده عن النبيّ ( ص ) : « إنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ؛ ومَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) . المحاسن : 1 / 229 ، ح 165 ؛ بحار الأنوار : 1 / 213 ، باب 6 ، ح 12 . ( 2 ) . المحاسن : 1 / 228 ، ح 161 ؛ بحار الأنوار : 1 / 214 ، باب 6 ، ح 16 . ( 3 ) . الكافي : 2 / 340 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكذب ، ح 8 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 3 / 928 - 929 ) في بيان الحديث : « وذلك لأنّ العلم بحقائق الأشياء علي ما هي عليه لا يحصل لأحد إلّا بالتقوي وتهذيب السرّ عن رذائل الأخلاق ، قال الله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » ( البقرة : 282 ) ، ولا يحصل التقوي إلّا بالاقتصار علي الحلال والاجتناب عن الحرام ولا يتيسّر ذلك إلّا بالعلم بالحلال والحرام ، فمن أخبر عن شئ من حقائق الأشياء ولم يكن عنده معرفة بالحلال والحرام ، فهو لا محالة كذّاب يدّعى ما ليس له » . ( 4 ) . الكافي : 1 / 32 ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 134 ) في بيان الحديث : « بيّن لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع وحصره في ثلاثة ؛ وكأنّ الآية المحكمة إشارة إلي أصول العقائد ، فإنّ براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن ، وفى القرآن في غير موضع « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ » * أو « لَآيَةٌ » ، حيث يذكر دلائل المبدأ والمعاد . و « الفريضة العادلة » إشارة إلي علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل ومساوئها من جنود الجهل ، فإنّ التحلّى بالأوّل والتخلّى عن الثاني فريضة ؛ وعدالتها كناية عن توسّطها بين طرفي الإفراط والتفريط . و « السنّة القائمة » إشارة إلي شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام . وانحصار العلوم الدينيّة في هذه الثلاثة معلوم ، وهى التي جمعها هذا الكتاب وهى مطابقة علي النشئات الثلاث الإنسانيّة ؛ فالأوّل علي عقله ، والثاني علي نفسه ، والثالث علي بدنه ؛ بل علي العوالم الثلاثة الوجوديّة التي هي عالم العقل والخيال والحسّ ، فهو فضل زائد لا حاجة إليه أو فضيلة ولكنّه ليس بذلك » .